آقا ضياء العراقي
8
شرح تبصرة المتعلمين
البين عمومات أوجبت انقلاب هذا الأصل بأصالة الصحة ، وذلك مثل عموم الوفاء بالعقود والشروط ، وعموم التجارة ، والعمومات الواردة في العناوين الخاصة في كل باب مثل عموم حليّة البيع وجواز الصلح وأمثالها . ولا يخفى أنّ العمومات الواردة لبيان الأسباب مثل العقود والشروط إنما تكون متكفلة لرفع الشك في قصور السبب في التأثير ، ولا تكون متكفلا لرفع الشك عن قصور المحل في قابليته للتأثير ، فمهما كان الشك في صحة المعاملة مستندا إلى مثل هذه الجهة لا تجدي لرفعه العمومات المزبورة ، فلا ترجع إليها حتى لو كان الشك في قابلية المحل شرعا ، فضلا عن صورة الشك في قابليته عرفا أيضا . نعم لا بأس بالرجوع إلى عمومات المسببات ولو بمثل عموم : ( تجارة عن تراض ) « 1 » عند الشك في قابلية المحل شرعا مع إحراز قابليته عرفا . وتوهم أن الشك المزبور موجب للشك في تحقيق مصداق البيع والتجارة واقعا ، نظرا إلى أنّ كشف الشارع عن عدم قابلية المحل ملازم لكشفه عن عدم تحقق البيع واقعا ، وأنّ ما يراه العرف بيعا ليس ببيع ، فيصير انطباق عنوان العام في المورد مشكوكا . مدفوع بأن العام الملقى على العرف المرتكز في أذهانهم وجود مصداقه لا محيص من كونه في مقام إمضائهم في فهمهم ، وإلاَّ يلتزم نقض غرضه في مقام غفلتهم عن عدم الانطباق ، فمقتضى الإطلاق المقامي في حل هذه الموارد كون مثل هذه العمومات متكفلا بتعيين المصداق إلى أن يثبت خلافه . نعم لو كان الشك في المقام في قابلية المحل عرفا أيضا لا يبقى مجال للتمسك بمثل هذه العمومات أيضا لإثبات المشروعية والصحة . وحينئذ فلو فرض في مورد شكا في مالية الشيء عرفا الموجب للشك في
--> « 1 » النساء : 29 .